ابن حمدون
39
التذكرة الحمدونية
فجاءه بها وقال لها : احملي معك سبحة وتخشّعي ، ففعلت . فلما دخلت على عثمان حدّثته ، فإذا هي أعلم الناس بأمور الناس ، فأعجب بها ، وحدّثته عن آبائه وأمورهم ، ففكه لذلك . فقال لها ابن أبي عتيق : إقرئي للأمير ، فقرأت له ، فقال لها : أحدي له ، ففعلت ، وكثر عجبه منها . فقال : كيف لو سمعتها في صناعتها ؟ فلم يزل ينزله شيئا فشيئا حتى أمرها بالغناء ، فقال لها ابن أبي عتيق : غنّي : [ من الطويل ] سددن خصاص الخيم لمّا دخلنه بكلّ لبان واضح وجبين فغنّته ، فقام عثمان من مجلسه فقعد بين يديها ثم قال : لا واللَّه ، ما مثل هذه يخرج ! قال ابن أبي عتيق : لا يدعك الناس ؛ يقولون : أقرّ سلامة وأخرج غيرها ، قال : فدعوهم جميعا ، فتركوهم جميعا ، وأصبح الناس يقولون : كلَّم ابن أبي عتيق الأمير في سلامة القسّ فتركوا جميعا . « 59 » - قال علَّويه الأعسر المغنّي : أمرنا المأمون أن نباكر لنصطبح ، فلقيني عبد اللَّه بن إسماعيل المراكبيّ مولى عريب ، فقال : يا أيّها الظالم المعتدي ، ألا ترحم ولا ترقّ ؟ عريب هائمة من الشّوق إليك ، تدعو وتستحكم ، وتحلم بك في نومها في كلّ ليلة ثلاث مرّات . قال علَّويه : فقلت له : أمّ الخليفة زانية ، ومضيت معه ، فحين دخلت قلت : استوثق من الباب فأنا أعرف الناس بفضول الحجّاب ، وإذا عريب على كرسيّ تطبخ ثلاث قدور من دجاج . فلمّا رأتني قامت فعانقتني وقبّلتني وقالت : أيّ شيء تشتهي ؟ فقلت : قدرا من هذه القدور . فأفرغت قدرا بيني وبينها . فأكلنا ، ودعت بالنبيذ فصبّت رطلا وشربت نصفه ، فما زلت أشرب حتى كدت أسكر ، ثم قالت : يا أبا الحسن ، غنّيت البارحة في شعر لأبي العتاهية
--> « 59 » الأغاني 11 : 325 - 326 و 21 : 84 - 85 ونهاية الأرب 5 : 11 - 12 .